العلامة الحلي

446

معارج الفهم في شرح النظم

ورابعها : أنّه يجوز أن يكون ذلك من فعل الجنّ والشياطين ، والقطع بثبوتهم وإن كان مستفادا منه « 1 » ، إلّا أنّ التجويز حاصل قبل ثبوت نبوّتهم « 2 » . وخامسها : أن يكون ذلك من فعل بعض الملائكة . لا يقال : الملائكة معصومون لا يصدر عنهم القبيح ، وفعل المعجز على يد الكاذب قبيح . لأنّا نقول : عصمتهم إنّما ثبت « 3 » بقولهم ، وقولهم إنّما يكون حجّة لصدقهم ، وصدقهم متوقّف على عصمتهم ؛ فيلزم الدور . قال : سلّمنا ، لكن لا نسلّم أنّ الغرض التصديق لجواز أن يكون ابتداء عادة ، فإنّ كلّ حادث خارق للعادة ولجواز أن يكون التصديق لنبيّ آخر وللإرهاص « 4 » أو فعله عقيب الادّعاء كالمتشابه . أقول : هذا اعتراض « 5 » على المقدّمة الثالثة ، وهي أنّ اللّه تعالى فعله لأجل التصديق ، وبيانه من وجوه : الأوّل : أن يكون ابتداء عادة ، فإنّ ابتداء خلق كلّ شيء يكون خارقا للعادة ، وليس معجزا ، لأنّ المراد استمراره .

--> ( 1 ) في « أ » « د » « س » : ( منهم ) . ( 2 ) في « ب » : ( ثبوتهم ) بدل من : ( ثبوت نبوّتهم ) . ( 3 ) في « ب » « ف » : ( يثبت ) . ( 4 ) في « ج » « ر » « ف » : ( الإرهاص ) . ( 5 ) في « ج » « د » : ( الاعتراض ) .